الشيخ الجواهري

3

جواهر الكلام

كان الاختلاف في ذكر العقد وعدمه على نحو ما سمعته في البيع ونحوه من أنها اسم للعقود ، أو للمعنى الحاصل منها ، وإن لم نقل بمشروعية المعاطاة فيه ، أو لما تسمعه من الخلاف باعتبار القبول فيه وعدمه ، المقتضي للاختلاف في عقد أولا كما ستسمع . ( و ) كيف كان ف‍ ( اللفظ الصريح فيه وقفت ) بلا خلاف كما في المسالك ، ومحكي التذكرة وجامع المقاصد ، بل في محكي السرائر والتحرير والتنقيح وإيضاح النافع والاجماع على صراحتها فيه . نعم عن الشافعي في بعض أقواله أنها كناية عن الوقف ، وعن الفاضل في التذكرة أنه من أغرب الأشياء ، ونفى الغرابة عنه بعض متأخر المتأخرين باستعمال لفظ الوقف في مجرد الحبس والسكنى والرقبى والعمرى ، في صحيح ابن مهزيار ( 1 ) ، والصفار ( 2 ) وفيه أن الاستعمال مجازا لا ينافي الصراحة المراد منها وضع اللفظ لذلك كما هو واضح . نعم الظاهر أنها الصريحة ( لا غير ) وفي بعض اللغات الشاذة أوقفت ، ولا بأس بالعقد بها على شذوذها ( أما ) لفظ ( حرمت وتصدقت ) فلا خلاف في عدم صراحتهما فيه كما اعترف به غير واحد بل حكى الاجماع في المسالك ، ومحكي التنقيح ( فلا يحمل على الوقف إلا مع القرينة لاحتمالهما مع الانفراد ) عن قرينة حال أو مقال ( غير الوقف ) لاشتراكهما بينه وبين غيره ( و ) لكن ( لو نوى بذلك الوقف من دون القرينة دين بنيته ) كما عن الخلاف والمبسوط والغنية والسرائر وغيرها من كتب المتأخرين ، بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به بعض مشايخنا ، بل ولا في أنه يدان بنيته إن لم يقصد الوقف بما هو صريح فيه إذا لم يكن له معارض ، لكن قد يشكل الأول بعدم الاجتزاء بمثل ذلك في غيره من العقود اللازمة ، بل المشهور فيما بينهم عدم انعقادها بالمجازات ، وإن كان خلاف المختار إلا أنه على كل حال لا بد من اعتبار الدال على القصد في حصول أصل العقد ، لا الحكم به ، لأنه المتيقن من السببية وإن لم نجد في المقام دليلا مخصوصا ، ودعوى

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب أحكام الوقوف - الحديث - 1 - 2 . ( 2 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب أحكام الوقوف - الحديث - 1 - 2 .